ملفات ساخنة

تجاهل مصري لـ “الشرع” يعكس حجم الفجوة بين القاهرة و”سلطة دمشق”

​شهدت العاصمة القبرصية نيقوسيا، خلال الاجتماع التشاوري الذي جمع الاتحاد الأوروبي بالشركاء الإقليميين، مشهداً دبلوماسياً لافتاً عكس حجم الفجوة بين القاهرة وسلطة الأمر الواقع في دمشق. حيث وثقت العدسات تجاهلاً تاماً من قِبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لرئيس السلطة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع (الجولاني سابقاً)، في موقف قرأه مراقبون بأنه وضع للأخير في حجمه الطبيعي بعيداً عن محاولات انتزاع اعتراف دولي أو ندية مفقودة.

​وأظهرت التسجيلات المصورة والتقارير الميدانية الواردة من القمة الطارئة مرور الرئيس السيسي بجوار الشرع دون توجيه أي تحية أو التفاتة، فيما بدا الارتباك واضحاً على رئيس سلطة دمشق الذي حاول في نهاية المؤتمر المبادرة بالحديث مع الزعيم المصري للبحث عن أي رد فعل، إلا أن الجانب المصري واصل عدم اهتمامه، بل ومنعت الحراسة الخاصة بالرئيس السيسي “الشرع” من الاقتراب منه، رغم أن المقاعد المخصصة لهما كانت متجاورة.

​وتشير الوقائع إلى أن القاهرة، التي تتعامل مع حكام سوريا الحاليين انطلاقاً من احترامها للدولة السورية وشعبها، لا تزال تضع “المعضلة الأمنية” وقضايا الإرهاب شرطاً أساسياً لأي تقارب فعلي. فالتجاهل المصري في نيقوسيا يُعد تطبيقاً لرفض شرعنة “الوكلاء” وتأكيداً على أن الأمن الإقليمي يُصاغ عبر مؤسسات الدولة الشرعية، لا عبر أشخاص ارتبطت خلفياتهم بتنظيمات مصنفة على قوائم الإرهاب، رغم محاولات تصديرهم بزيٍّ رسمي.

​وتؤكد التقارير أن الموقف المصري يمثل أداة ضغط لتحقيق ملفات عالقة، أبرزها طرد الإرهابيين الأجانب، وتسليم العناصر المطلوبة للقاهرة، ووقف حملات القمع ضد الأقليات، وإقامة دولة تؤمن بالتعايش الإنساني.
ورغم رصد تحسن طفيف في سلوك سلطة الجولاني، تمثل في وقف بعض عمليات الإبادة وتقديم تهانٍ للمكونات الدينية، إلا أن الرؤية المصرية تصر على أن الحضارة السورية أكبر من اختزالها في مجموعة سلفية مقاتلة، وأن السيادة هيبة وقرار لا تُمنح عبر “إغراءات” سياسية لا تضمن استقرار الجوار.

​بهذا المشهد، يخرج “الشرع” من قمة قبرص بحصيلة تؤكد أن الطريق نحو الشرعية الدولية لا يمر عبر حضور المؤتمرات فحسب، بل عبر تغييرات جذرية في بنية السلطة وسلوكها الأمني تجاه الداخل السوري والمحيط الإقليمي، في ظل إصرار مصري على التعامل مع “خرائط استقرار” تقودها الدول لا الفصائل.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى